التسجيل في منصة طاقات (جدارات حاليًا) والاستفادة من خدماتها للباحثين عن عمل

 

ما زال كثير من الباحثين عن عمل يكتبون "طاقات" في محركات البحث، ويصلون إلى روابط قديمة وأدلة لم تعد تعكس الواقع، ثم يحتارون بين أكثر من منصة لا يعرفون أيها الصحيحة. والسبب أن منصة طاقات التي ارتبطت لسنوات بالتوظيف في القطاع الخاص وبرامج صندوق تنمية الموارد البشرية "هدف"، دُمجت مع منصة جدارة في المنصة الوطنية الموحدة للتوظيف "جدارات"، وانتقلت إليها بيانات المسجلين وخدماتهم. لكن القيمة التي كانت تقدمها طاقات للباحثين عن عمل في القطاع الخاص لم تختفِ، بل أصبحت جزءًا من منظومة أوسع. يشرح هذا المقال ما الذي تغير، وكيف تستفيد من خدمات التوظيف في القطاع الخاص وبرامج الدعم المرتبطة بها، وكيف تجعل ملفك جذابًا للمنشآت التي تبحث عن مرشحين.

ماذا حدث لمنصة طاقات؟

بدأ دمج منصتي طاقات وجدارة في أكتوبر 2022 بنقل بيانات الباحثين عن عمل وأصحاب الأعمال المسجلين فيهما إلى المنصة الوطنية الموحدة للتوظيف، مع الحفاظ على بياناتهم ومزاياهم السابقة، ثم تتابعت مراحل التطوير لتضيف خدمات جديدة لمسار التوظيف في القطاع الخاص. والهدف من هذا الدمج توحيد بيانات الباحثين عن عمل في القطاعين، وتسهيل وصولهم إلى الفرص من مكان واحد، ورفع جودة البيانات التي تعتمد عليها المنشآت في اختيار المرشحين.

يعني هذا عمليًا أن حسابك القديم في طاقات لم يضع، وأن الدخول إلى المنظومة الجديدة يتم عبر النفاذ الوطني الموحد بالبيانات المرتبطة بهويتك. لكن انتقال البيانات لا يعني أنها مكتملة أو محدثة، فكثير من الحسابات انتقلت بمؤهلات قديمة أو خبرات غير مسجلة، ولذلك فإن أول خطوة بعد الدخول هي مراجعة الملف بالكامل وتحديثه.

كيف تبحث المنشآت الخاصة عن المرشحين داخل المنصة؟

يختلف التوظيف في القطاع الخاص عن الحكومي في أن المنشأة لا تكتفي بانتظار المتقدمين على إعلاناتها، بل قد تبحث بنفسها في قاعدة بيانات الباحثين عن عمل عن مرشحين تنطبق عليهم مواصفات معينة. وهذا يعني أن ملفك يعمل لصالحك حتى عندما لا تتقدم على وظيفة، بشرط أن يكون مكتملًا ودقيقًا.

وتعتمد المنشأة في بحثها عادة على عناصر محددة، مثل المؤهل والتخصص والمنطقة والخبرات والمهارات واللغات، ولذلك فإن الملف الذي يترك هذه الحقول فارغة أو يملؤها بمعلومات عامة يختفي من نتائج البحث. ويمنحك فهم هذه الآلية سببًا قويًا للاهتمام بتفاصيل ملفك بدلًا من الاكتفاء بالحد الأدنى المطلوب للتسجيل.

تحسين ملفك ليظهر لأصحاب العمل

يُعد الملف الوظيفي في المنصة بمثابة سيرتك الذاتية الرسمية أمام المنشآت، وتحسينه يرفع فرص ظهورك في نتائج البحث وفرص قبول طلباتك. ولتحقيق ذلك ركّز على العناصر التالية:

  • حدّث المؤهلات بأدق تخصص متاح: اختر التخصص الدقيق من القائمة بدلًا من التخصص العام، وأرفق الوثائق الداعمة لكل مؤهل. فالمنشأة التي تبحث عن تخصص محدد لن تجد ملفًا مسجلًا بتخصص عام.

  • سجّل خبراتك بتفاصيل واضحة: اذكر المسمى الوظيفي والجهة والمدة والمهام الرئيسية لكل خبرة، بما فيها التدريب على رأس العمل والوظائف الجزئية. فالخبرة غير المسجلة لا تُرى، مهما كانت قيمتها في الواقع.

  • أضف المهارات واللغات والشهادات: يبحث كثير من أصحاب العمل بالمهارات المحددة مثل إتقان برامج معينة أو مستوى اللغة الإنجليزية. وإضافة هذه التفاصيل تجعلك ضمن نتائج بحث لم تكن لتظهر فيها.

  • حدد تفضيلاتك الوظيفية بواقعية: اختر المناطق والقطاعات والمسميات التي تقبل العمل فيها فعلًا، مع ترك مساحة معقولة من المرونة. فالتفضيلات الضيقة جدًا تقلل الفرص المعروضة عليك، والواسعة جدًا تجلب فرصًا لا تناسبك.

برامج صندوق هدف التي تخدم الباحث عن عمل

يقدم صندوق تنمية الموارد البشرية "هدف" مجموعة من البرامج التي ترتبط بالمنظومة الوطنية للتوظيف، بعضها موجه للباحث عن عمل مباشرة، وبعضها موجه للمنشآت لكنه يرفع فرص توظيفك بشكل غير مباشر. ومن البرامج الموجهة لك مباشرة برامج التدريب على رأس العمل مثل تمهير، الذي يتيح للخريجين التدرب في جهات حقيقية مقابل مكافأة شهرية وشهادة خبرة، إضافة إلى منصات التدريب الإلكتروني التي يقدمها الصندوق في مهارات مطلوبة لسوق العمل.

أما البرامج الموجهة للمنشآت فتشمل أشكالًا من دعم التوظيف التي يساهم فيها الصندوق في تكلفة توظيف المواطنين لفترة محددة، وهذا الدعم يجعل توظيف الكوادر الوطنية الجديدة أكثر جاذبية لأصحاب العمل. ومعرفتك بوجود هذه البرامج تفيدك في المقابلات أحيانًا، لأن بعض المنشآت الصغيرة لا تعرف تفاصيلها، والمرشح الذي يفهمها يبدو أكثر إلمامًا بسوق العمل. وتتغير شروط هذه البرامج وتفاصيلها من وقت لآخر، ولذلك يجب الرجوع إلى القنوات الرسمية للصندوق لمعرفة أحدث ضوابطها.

الفرق بين جدارات وقوى ومنصات الخدمات الأخرى

يتعامل الباحث عن عمل والموظف في المملكة مع أكثر من منصة رسمية، والخلط بينها يسبب ارتباكًا في معرفة أين يقدم وأين يتابع حقوقه. والتمييز بينها بسيط إذا فهمت دور كل منها:

  • جدارات قبل التوظيف: هي المنصة التي تبحث فيها عن الوظائف وتتقدم عليها، وتعرض فيها ملفك أمام الجهات الحكومية والمنشآت الخاصة. وتضم كذلك مسارات للبرامج التدريبية والتأهيلية المرتبطة بالتوظيف.

  • قوى بعد التوظيف: هي المنصة التي تُوثَّق عبرها عقود العمل في القطاع الخاص وتُدار منها العلاقة التعاقدية بين العامل وصاحب العمل. وتستطيع من خلالها الاطلاع على عقدك الموثق والتأكد من بياناته.

  • التأمينات الاجتماعية للحقوق التأمينية: تتابع عبر خدماتها تسجيلك وأجرك الخاضع للاشتراك وحقوقك في المعاش والتعطل عن العمل. وسجلك فيها هو الدليل الرسمي على مدة خبرتك في القطاع الخاص.

  • منصة العمل الحر لممارسة النشاط المستقل: تُستخدم لاستخراج وثيقة العمل الحر لمن يرغب في ممارسة نشاط مستقل نظامي. وهي منفصلة عن منصات التوظيف لأنها تخص العمل لحسابك الخاص وليس لدى صاحب عمل.

كيف تتابع طلباتك وتستفيد من الفرص المعروضة عليك؟

بعد تحسين ملفك، يصبح التعامل مع المنصة روتينًا أسبوعيًا يتضمن البحث عن الفرص الجديدة ومتابعة حالة الطلبات السابقة. وتصل إليك أحيانًا دعوات أو عروض من منشآت اطلعت على ملفك، وهذه الدعوات تحتاج إلى استجابة سريعة، لأن المنشأة تتواصل عادة مع عدة مرشحين في الوقت نفسه، والأسرع في الرد يحظى غالبًا بالأولوية.

وعند تلقي دعوة لمقابلة أو عرض وظيفي، تحقق من بيانات المنشأة واطلع على نشاطها قبل الرد، واستعد للمقابلة بمعرفة كافية عنها. وإذا قبلت عرضًا، فتأكد من توثيق العقد عبر القنوات الرسمية، وحدّث حالتك في المنصة، حتى لا تستمر في تلقي فرص لم تعد تبحث عنها، وحتى تظل بياناتك دقيقة إذا عدت إلى البحث مستقبلًا.

الأسئلة الشائعة

هل ما زالت منصة طاقات تعمل؟ دُمجت منصة طاقات مع منصة جدارة في المنصة الوطنية الموحدة للتوظيف "جدارات"، وانتقلت إليها بيانات المسجلين وخدمات التوظيف. لذلك يتم البحث عن الوظائف والتقديم عليها حاليًا عبر جدارات.

هل أحتاج إلى تسجيل جديد إذا كان لدي حساب في طاقات؟ لا تحتاج غالبًا إلى تسجيل جديد، لأن الدخول يتم عبر النفاذ الوطني وتُربط بياناتك السابقة بهويتك. لكن يجب مراجعة ملفك وتحديث مؤهلاتك وخبراتك لأن البيانات المنقولة قد تكون غير مكتملة.

هل التسجيل في جدارات يضمن الحصول على وظيفة؟ التسجيل يمنحك وصولًا إلى الفرص ويعرض ملفك أمام أصحاب العمل، لكنه لا يضمن التوظيف بذاته. فرصك ترتبط بجودة ملفك ومطابقته للوظائف ونشاطك في التقديم والمتابعة.


إرسال تعليق

0 تعليقات